حروب تبدأ بقبلة


هاني نعيم

«بــابا قرّب بــوس عمّو». تدخل هذه العبارة في إطار تعليم الأولاد الآداب العامّة، وإدخال سلــوك التودد إلى تصرّفاتهم. لذا كثيراً ما نسمعها، وعادةً ما يقــوم الطــفل(ة) بتقبيل «عمّو/طنت»، بعد إلحاح الأهل الذي يشبه إلحاح أبنائهم عندما يريدون الحصول على لعبة، على صعيد المثال.
لا مشكلة إن كان الأهل يطلبون من أولادهم إلقاء السلام على الزائرين. فهذا يدخل في بديهيات العلاقات الاجتماعيّة وآدابها. ولكن أن يطلب الأهل من أبنائهم تقبيل أحد ما دون أن يعرفه، ولمجّرد أن هذا الشخص هو قريب للعائلة أو زائر، فذلك من الأمور التي يمكن مناقشتها.


من قال إنّ الطفل يريد ان يقبّل هــذا الشخص؟ ومن قال انّه «يستهضمه»؟ وقد يكــون ذلك الشخص موضوعا على «اللائحة السوداء» للطــفل؟ هذه اللائحة عادةً ما تضم الأشخاص الذين يخــاف مــنهم الطفل، أو يكرههم، أو لا يحب التحادث معهم، لأسباب هو يعرفها.
سؤال آخر يُضاف: هل من هنا يبدأ تسلّط الأهل على حياة أبنائهم؟
هذا الطلب من الأهل يخلق إلزاميّة في الشعور لدى الطفل، لا في التصرّف فقط. إذا كان الأهل يتحكّمون في جعل أولادهم يحبّون هذا او ذاك، فهل سيكون من الصعب عليهم إدخال شعور الكراهية لأولادهم تجاه الآخرين من الطوائف الاخرى، من خلال التخويف مثلاً؟
هذا الجيل يربّيه جيل الحرب. وجيل اليوم، بشكل أو بآخر، جيل حرب مصغّر. هذا الجيل سيكون «أبا وأما» ويربّي الجيل القادم.
طوباويّاً، قد تكون البلاد بحاجة لهدنة تمتد على 40 عاماً، علّه بذلك، يكون لدينا جيل غير حربي يربّي جيلا آخر، دون كراهيّة.
بذلك، قد نوقف حروبا تنتقل من جيل لآخر، عبر تربية تبدأ بقبلة.

الاربعاء 18 شباط 2009
جريدة السفير

الكاتب: Hanibaael

I'm Just a Writer. Content-Maker. Photographer. Coffee-Lover. Jackdanielist. Jazzoholic. Author of (Graffiti of Uprisings)

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s