سفينة “الأخوة” اللبنانية: البحر مغلق أمام الصحافة


أخيراً، أنطلقت سفينة “الأخوّة” اللبنانيّة. ولكن ليس كما يجب أن تنطلق، أي بكل الأطبّاء والناشطين في الشأن العام، والصحافيين، الذين يبلغ عددهم حوالي 85 شخصاً، من جنسيات مختلفة: لبنانية، سورية، فلسطينية، اردنية، فرنسية، ماليزية، كندية، وغيرها. إضافة لمعونات، طبيّة وغذائيّة، بحدود 50 طناً. أنطلقت مساء أمس، تحمل المعونات، وسبعة اشخاص، بينهم طاقم قناتي “الجزيرة” الفضائية، و”الجديد” اللبناني، دون الوسائل الإعلامية الاخرى، المرئية والمقروءة.

هاني نعيم

ship
السفينة غادرت ولكن بثمانية ركاب بدلا من ثمانين. تصوير عبد الكافي الصمد. الأخبار)

عند الثانية عشر من ظهر أمس، أكتمل عدد ركاب السفينة المتوجّهة إلى غزة، في مهمّة انسانية، نضاليّة، وصحافية. وضعوا أغراضهم وحقائبهم في سفينة “ظافر” التي لا تصلح للسفر، ثم نقلوهم إلى سفينة “تالي” عند الرابعة بعد الظهر، قبل ساعة من موعد انطلاق الرحلة.

تفاجأ الجميع لاحقاً، بأن الدولة اللبنانية منعت السفينة من الانطلاق، أما السبب: القانون يمنع انتقال الركاب في سفن الشحن. علماً، أن الركاب أخذوا الموافقة على الرحيل من مرفأ طرابلس. وقد طغى على الأجواء بين الركاب أن الدولة اللبنانية تعرّضت لضغوط أميركيّة، والقانون هو الذريعة.

بدأت المشاورات بين الصحافيين والناشطين مع المنظمين بشأن الخيارات المتاحة. المنظمين فضّلوا أنطلاق السفينة هذه، ولاحقاً يتم العمل على إرسال سفينة ركّاب. أما الصحافيين، فكان رأي أغلبهم أن تؤمّن سفينة ركّاب وتذهب مع سفينة المعونات، “رمزيّة السفينة بأنها تحمل صحافيين وناشطين وليس مجرّد معونات لن تغيّر الكثير بالنسبة لأهل غزة” على حد تعبير أحدهم. أما آخر فأعترض على سوء الإدارة للمنظّمين، معتبراً إياهم بأنهم “ضحكوا علينا”.

بعد أخذ ورد طويل، وحالة “مكانك راوح”، قرر المنظمون انطلاق السفينة بعدد صغير من الأشخاص، منهم مطران القدس المنفي هيلاريون كبوجي، ورجل دين مسلم آخر (ما يذكر بصيغة التوازن الطائفي اللبناني)، إضافة إلى طاقمي قناة “الجزيرة” و”الجديد”، مع أستبعاد الوسائل الإعلامية المكتوبة.

هذا القرار أثار نوع من البلبلة بين الصحافيين. طرحوا عدد من الأسئلة، منها “من يحدد أولويّة وسيلة إعلامية على أخرى؟”، و”من يحدد إن كان المرئي أهم من المكتوب؟”. عدا، عن استبعاد المصوّرين الصحافيين. هذه الأسئلة بقيت دون أجوبة.

أحلام صحفية وقرارات سياسية

من جهّة أخرى، عدم رحيل الصحافيين، خيّب حلمهم، وأفكارهم. العديد من الصحافيين تركوا أعمالهم، وأخذوا فرص من صحفهم، بعد جدالات طويلة مع الإدارة، كي يذهبوا إلى فلسطين، إلى غزة. ليقوموا برسالتهم الصحافية من هناك.

الكثيرين صمموا من هنا، عن ماذا سيكتبون. تقول الصحافية في جريدة الجريدة الكويتية، تغريد السميري، “كنت سأكتب عن القصص المخبّأة، والأوجاع المخفيّة في الذاكرة”، إضافة “للأطفال الذين لديهم الكثير ليقولونه. سأتحدث معهم، وأنقل أفكارهم وأحلامهم للرأي العام”.

مصوّر آخر يروي لمجموعة من زملائه “أوّل ما عرفت بأني سأذهب لفلسطين، بدأت أفكّر بالرحلة، وبأول خطوة سأقوم بها فور وصولي لغزة. وبالصور التي سألتقطها هناك..ولكن الآن، عدنا إلى الواقع”.

كذلك الأمر مع الصحافي في جريدة البلد اللبنانية، علي حلاوي الذي قال “قبل أيام عشت هاجس غزة، والتخيلات. وأفكّر بماذا سأكتب”، ولكنّه يتحوّل قليلاً إلى الواقع اللبناني والعربي العام ليوضح “ما حصل هو حلقة من مسلسل الاحباط الذي يعيشه الشاب في هذه البلاد”. معتبراً ان “الدولة اللبنانية جرتنا إلى فخ قانوني، لأنها غضّت النظر منذ البدء عن فكرة رحيل الركاب على متن سفينة الشحن، حتى في اللحظة الأخيرة تقول ان الأمر غير قانوني”.

صحافيين آخرين، لم يفكّروا للحظة بأن تتعرض السفينة للمضايقات من الحكومة اللبنانية بل من الجيش الأسرائيلي، “هيدي فاجعة” يعلّق أحدهم بغصّة.

أما الصحافي في مجلّة الحريّة، محمد عربيد، والذي هجّر والده من غزة عبر البحر عام 1948، والذي كان من المفترض أن يعود إلى غزة عبر البحر، يقول بأنه كان سيكتب عن الجرائم الاسرائيليّة بحق الفلسطينيين، لتكون كوثائق بيد القانونيين لمحاكمة اسرائيل وقادتها وجيشها.

ليس الصحافيين وحدهم من كان سيوثّق الجرائم الاسرائيليّة، فالناشطة في مجال حقوق الانسان، لينا طبّال كانت ستذهب لغزة للمشاركة في عمليّة توثيق الجرائم الاسرائيلية لمحاكمتها أمام محكمة الجزاء الدولية. أما الآن، “خلص”، وعن قرار الحكومة اللبنانية تقول “أدين قرار الحكومة وأعتبره قرار سياسي بالدرجة الأولىِ”.كذلك الأمر، بالنسبة للناشط الفرنسي في اللجنة “الاورو- فلسطينية”، نيكولا شهشهاني، الذي جاء صباح الأحد الماضي للمشاركة في السفينة، أعتبر من جهّته أن القرار سياسي وليس قانوني.

هكذا إذن، خيبة اخرى أصابت الناشطين والصحافيين أمس، بعد تأجّل أحلامهم وأفكارهم التي صاغوها للكتابة عنها من فلسطين. فحلم زيارتها، بقي حلماً. أما الواقع فكان يرخي بظلاله على وجوه هؤلاء الذين انتظروا عشرة ساعات تحت المطر، متنقّلين بحقائبهم بين سفينة واخرى، ليعرفوا لاحقاً بأنهم لن يرحلوا لفلسطين، بل عائدين لبيروت، من حيث أتوا.

الثلاثاء 04/02/2009


التقى عدد من المتطوعين والصحافيين الذين كان يُفترض أن يكونوا على متن سفينة كسر الحصار على قطاع غزّة التي انطلقت يوم أمس بدون ركّابها من مرفأ طرابلس وتباحثوا بما جرى وصدر عنهم البيان التالي:

إننا إذ نشعر بأسى كبير لعدم قدرتنا على المشاركة في محاولة كسر الحصار غير الانساني على قطاع غزة، وهي مشاركة كانت تعني الكثير على الصعيد الانساني والوطني فإننا نجد من الضروري وضع الرأي العام اللبناني بتفاصيل ما جرى معنا يوم أمس ليكون على بيّنة مما جرى ويحاسب المسؤول عن ذلك. كما نتمنى بصدق أن تصل السفينة إلى نقصدها وتكسر الحصار، وأن تتوفّر فرصة أخرى لنا:

أولاً: إن الدولة اللبنانيّة أعطت موافقة مسبقة على انطلاق السفينة، وهي تعرف أنها سفينة شحن (خصوصاً وأنها راسية في مرفأ طرابلس من يوم الجمعة)، وعدد ركّابها، كذلك منذ يوم الجمعة، الذين خصوصاً وأن الأمن العام قد ختم جوازات سفرنا بختم “الخروج”. وبالتالي فإن الدولة اللبنانيّة مسؤولة مسؤوليّة كاملة عن منعنا من الذهاب وهي إما نصبت فخاً للمنظمين من البداية أو إنها تعرّضت لضغوط خارجيّة في الساعات الأخيرة.

ثانياً: إن المنظمين على بيّنة من أن القانون لا يسمح بذهاب سفينة شحن وعلى متنها هذا العدد من الركّاب، خصوصاً وأن هذا الكلام قد قيل من قبلهم في اجتماع تحضيري للسفينة حصل في شهر تشرين الثاني. وبالتالي هم يتحمّلون مسؤوليّة بدورهم.

ثالثاً: كان يُمكن للسفينة أن تنتظر سفينة الركاب التي وعد المنظمون بإحضارها عبر متموّل فلسطيني خلال يومين.

رابعاً: نحن نستنكر الطريقة غير اللائقة بالتعاطي معنا، إذ تم رمي أمتعتنا من السفينة بطريقة مشينة ما أدى إلى فقداننا جزء من أغراضنا وتلف بعض آخر، وكأن هناك من أراد التخلّص منا.

خامساً: نستنكر الطريقة التي تمّ التعاطي فيها مع الصحافيين ومحاولة التمييز بين مؤسسة وأخرى وصحافي وآخر، ومحاولة تحويل الموضوع إلى صدام بين الصحافيين.

نشكر جميع من تفهّمنا، ونعتبر هذا البيان، محاولة لتصويب أي عمل لاحق في إطار هذا النوع من المبادرات.

الكاتب: Hanibaael

I'm Just a Writer. Content-Maker. Photographer. Coffee-Lover. Jackdanielist. Jazzoholic. Author of (Graffiti of Uprisings)

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s