شباب مخيّم اليرموك والجدل السياسي العقيم


طفل من مخيم اليرموك يلقي خطابا تضامنا مع غزة-ح.م. لموقع http://www.palestine-info.info


ترافقت الحرب الاسرائيلية على غزة، بجدل سياسي “عقيم” بين الأطراف الفلسطينية، حول الحرب ومفاعيلها. امتد هذا الجدال إلى الشارع، ليصبح من صلب الحديث اليومي لسكّان مخيّم اليرموك، خصوصا الشباب منهم، الذين عبروا عن قلقهم من ” قيام امارة إسلامية” في غزة. والاعلام ليس مستثنى!

هاني نعيم- منصات

تنقسم الآراء بين شباب المخيّم، وتتعدد الرؤى حول الحرب والاقتتال الداخلي ونتائجه. منهم من حمّل الانقسام الفلسطيني مسؤولية الحرب، مثل محمد موعد (24 سنة) الذي اعتبر “الانقسام الفلسطيني شجع اسرائيل للقيام بالمجازر”. وآخرون مثل محمّد حجّو (23 سنة) الذي حمّل حركتي حماس وفتح المسؤولية بالتساوي، ليطلب آخر  بمعاقبة الحركتين، عبر المؤسسات الدستورية. أما رائد خرطبيل (27 سنة)، فيرى المعادلة من زاوية اخرى قائلاً “لو كنّا موحدين لكانت المقاومة أقوى”.
بعيداً عن هذه الآراء، يعتبر حسن عمّورة (23 سنة) أن “حماس تشتري شعبيتها عبر الحرب، وهي مسؤولة عن ما يجري”. وردّاً على هذه المقولة يقول محمد عمر (24 سنة) “يريدون نزع المقاومة عن الشعب الفلسطيني، وهذا صعب، لانها جزء من تكوينه”.
لا يمكن العثور في المخيم على فرد يدّعي أنّه مؤيد للانقسام الفلسطيني الداخلي. ولكن الانقسام السياسي سمة بارزة في النقاشات الدائرة يومياً حول الاحداث. والجميع لهم موقفهم من هذا الانقسام.
ابو خرج تعتبر أنه “لو كان أبو عمار موجوداً لما حصل كل الاقتتال الداخلي”. مضيفة أنّ “الصراع القائم هو صراع على السلطة”. فيتفق معها ديب سعد الدين (23 سنة)، ويضيف معمماً “غياب قيادات الصف الاول هو الحجر الاساس في خلق هذا الانقسام”. أما محمد عمر، فيرى من وجهة نظره أن “الخلاف سببه الاجهزة الامنية التابعة لمحمد دحلان وسلوكها تجاه المقاومين، وهي التي اوصلت الى الانقلاب الذي يسميه (الحسم العسكري)”.
أما عمّورة فيعتبر “حماس دقّت مسمار في نعشها بعد انقلاب غزة”. وفي ظل هذا الانقسام، ترتفع أصوات رافضة الانقسام بين حركتي حماس وفتح معتبرة اياه  “عار على الفلسطينيين، فإذا نحن لم نتوحد؟ من سينقذ فلسطين؟”، فيما انسحب  ملهم نجمة من حركة فتح “كي لا أدخل في الصراعات الداخلية”، وأصوات أخرى تدعو إلى “طاولة حوار هادىء بين جميع الفصائل لحل المشاكل العالقة”. أما خالد ايوب اعتبر الانقسام الفلسطيني طبيعي، واعطى مثال الثورة الجزائرية وانقساماتها “حيث انّ المليون شهيد لم يسقطوا فقط ضد الاحتلال الفرنسي، بل في مواجهات داخلية أيضاً”.

في ظل هذا الانقسام، يتفائل البعض بأن “الوحدة الفلسطينية آتية” مثل عمر، وآخرين يرون افقاً مسدوداً مثل حال عمّورة الذي قال “من الصعب ان يقوم الحوار في الافق المنظور”. أما بالنسبة لنتائج الحرب، فهم منقسمون حولها أيضاً كانقسامهم السياسي. نجمة رأى انّها “زادت من التضامن العالمي مع القضيّة”، يوافقه أيمن أيوب الرأي معتبراً ان “انتصار غزة سيقلب موازين كبيرة في المنطقة”.
كذلك الأمر بالنسبة لبشار حمادة (18 سنة) الذي اعتبر “صمود غزة بحد ذاته انتصار”.
أما رانيا الجشي (28 سنة) اعتبرت أن “الحرب خففت من حدّة الانقسام الداخلي مع أشتراك كل الفصائل في الدفاع عن غزة”. فيما رأى سعد الدين أن حرب غزة “زادت من المد الديني ليست فقط محلياً، بل أقليمياً وعالمياً”، أما عمّورة اعتبر أن هذه الحرب “زادت من شعبية حماس، حيث ترفع رايتها في العالم، بدل علم فلسطين”. وبالنسبة لموعد فيقول “الحرب عرّت الانظمة العربية، وزادت من الوعي الشعبي العربي، وكسرت شوكة اسرائيل”.

أما على الصعيد الداخلي، فقد اعتبرت أبو خرج ان الحرب “دفنت كل اتفاقيات التفاوض، ومحمود عباس انتهى سياسياً”، لتضيف عبرة اخرى “المقاومة العسكرية هي الحل”،. آخرين أعتبروا أن “حماس صمودها اسطوري، ولكن ما نتيجة كل هؤلاء الشهداء والدمار؟”. أما خالد تأمّل بأن تبرز قيادات فلسطينية جديدة على الساحة لتعطي زخماً جديداً للصراع.

تنتشر شريحة لا بأس بها بين الشباب الداعمة لغزّة، ولكنّها غير مؤيّدة لحركة حماس، خصوصاً بالشأن الايديولوجي والسياسي، إذ يوجد هاجس قيام “امارة اسلامية” في غزة.
أيمن أيوب (24 سنة) متعاطف مع حماس كونها في حالة حرب، ولكنّه ضد قيام دولة دينية في غزة، كذلك الأمر بالنسبة لحجّو الذي يرفض قيام دولة اسلامية في فلسطين كون “الفكر الاسلامي فكر الغائي”، كما انّه ينتقد الاحزاب الدينية التي تقوم بتجييش الشباب دينياً وتغريهم بالجنّة ليعملوا معها.

كما ان التناقض بين المشاعر، يحضر أحياناً لدى البعض الذين يتمنون ان لا تنتصر حماس، وفي الآن عينه يريدون أن لا تنهزم غزة. أما فاطمة ابو خرج فهي تعتبر أن “الحرب ليست على حماس، بل على الشعب كله” في اشارة منها إلى الذين استراحوا جانباً معتبرين ان لا علاقة لهم بما يحصل.

الشباب والاعلام

الانقسام طال أيضاً المحطات التلفزيونية، لدرجة أنّه يمكن القول “قل لي أية محطة تتابع، لأقول لك أي فريق تؤيّد”. وغالباً ما ينقسم الجمهور بين قناة “الجزيرة” و”العربية”.
حمادة يتابع قناة “الجزيرة” وموقعها الالكتروني “لانها ذات مصداقية عكس المحطات الاخرى”، فتسأله “مثل من؟” يأتي الجواب حاضراً “كالعربية، وهي ليست عربية”.
كذلك الأمر بالنسبة لموعد الذي يتابع محطة “المنار” التابعة لحزب الله اللبناني، إضافة لموقع “الجزيرة” الألكتروني “كونه شاملاً”. كذلك الأمر بالنسبة للجشي التي تتابع “الجزيرة”، ولكنها تبحث عن محطة حيادية، وبالنسبة لـ”العربية” فهي ترى ان تغطيتها مفبركة، وتقول “محاولة قصف مكاتبها دليل على انها تزعج الجيش الاسرائيلي”.

أما سعد الدين فهو ينتقد “الجزيرة” معتبراً اياها “فاقدة للموضوعية، وتغطّي ما تقوم به حماس فقط، دون الفصائل الاخرى”. من جهته، يتابع عمّورة “العربية” و”ال بي سي” الفضائية و”فلسطين” التابعة للسلطة الفلسطينية. وبالنسبة لـ”الجزيرة” فهو يتابعها ولكنه يكتم صوتها لأنها تستفزه و”تمثل الخط الشيعي”، وهو يتابعها كي تكتمل الصورة عنده. كذلك الأمر بالنسبة لحجّو الذي يعتبر أن “العربية” حيادية، أما “الجزيرة” و”المنار” فهما يضخمان الأحداث. أما بالنسبة لعمر فهو يشاهد “الأقصى” التابعة لحركة حماس، إضافة لـ”العالم” الايرانية و”الجزيرة”، أما بالنسبة للعربية فهي “تطبق اجندة سعودية”.

23/01/2009

منصات

الكاتب: Hanibaael

I'm Just a Writer. Content-Maker. Photographer. Coffee-Lover. Jackdanielist. Jazzoholic. Author of (Graffiti of Uprisings)

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s