إدوارد سعيد “يجاور” البيت الأبيض


إدوارد سعيد في واشنطن
إدوارد سعيد في واشنطن

واشنطن- جو معكرون

عاد ادوارد سعيد الى واشنطن، صورة على جدار أجمل شوارعها، الى جانب مارتن لوثر كينغ ونيلسون مانديلا. عاد، ليس من الكتب فقط، بل من قضايا أحبها: أميركي يناضل ضد غزو العراق ويدرك ان التغيير يبدأ في واشنطن، وعربي يبتدع الاستشراق وينبه من طريق أوسلو الوعرة، وإنساني يرى أفق ما بعد الاستعمار. يقع »Busboys & Poets« في حي »يو ستريت« الذي يعرف بـ»برودواي الاسود«، شمالي غربي العاصمة الاميركية، وهو الشارع الذي تحول من ممر للمخدرات يوما، الى مركز الثقافة الشعبية في واشنطن.
من إحدى صيدليات هذا الشارع، »صيدلية الشعب«، انطلق أول حجر ضد الشرطة بعد اغتيال القس مارتن لوثر كينغ في العام ١٩٦٨ ما أدى الى موجة من النار والرصاص لتطويع الحركة المدنية وغضبها المضطرب. تحول هذا الشارع الثقافي الى بؤرة لأعمال الشغب، فهربت الحياة منه ليصبح محطة لتجارة المخدرات وتوزيعها. ولم تعد الأمور
الى طبيعتها حتى التسعينيات، بعد تحريك الدورة الاقتصادية في احياء »ادامز مورغان« و»مستديرة لوغان« المجاورة، ومع بناء وحدات سكنية في هذا الممر التاريخــي، الذي عادت إليه ايضا موسيقى الجاز وروادها.
»Busboys & Poets« هو عبارة عن استراحة ومطعم ومكتبة عامة، سمي تيمنا بالأميركي لانغستون هيوز، الشاعر الاسود الذي كان من رموز »نهضة هارلم« في مدينة نيويورك وكان عاملا في فندق »واردمن بارك« في الثلاثينيات قبل سطوع نجمه. وداخل المكان جدار عن »نضال السلام«، يعرض صورا عن رموز حركة الحقوق المدنية، من كينغ، الى روزا باركس، والمهاتما غاندي، ونيلسون مانديلا، وجيسي جاكسون، وشيرين عبادي… والآن ادوارد سعيد. وهناك مقطع شعري على الجدار لهيوز يقول فيه »دعوا اميركا تكُن اميركا مجددا، دعوها تكُن الحلم الذي كانت عليه«.
تذكرته ابنته نجلا في هذا الحفل امس في واشنطن، وروت كيف تغيرت حياتها في صيف العام ١٩٩٢ حين عادت طفلة الى الاراضي الفلسطينية. وأزالت الستار عن لوحته ووقعتها، فيما تحدثت شقيقته غرايس عن أناقة ادوارد سعيد وإصراره على قول الحقيقة في وجه السلطة.
صوره رُفعت في كل مكان فلسطيني، لما يعنيه ادوارد سعيد في الذاكرة الفلسطينية، وربما أحيانا لمجرد تحدي الاحتلال. لكن لوحته تستريح هنا، على بعد ثمانية كيلومترات من البيت الابيض، حيث سيسكن قريبا الرئيس المنتخب باراك اوباما، الذي تناول العشاء في أيار العام ١٩٩٨ مع ادوارد سعيد في حفل رسمي في شيكاغو.
يفتقد اليوم صوت ادوارد سعيد، وتقييمه لأداء اوباما، هذا القائد الشاب الذي يستعد لمقاربة النزاع الفلسطيني ـ الاسرائيلي، او تحليله لمعنى وصول أول أفريقي اميركي الى البيت الابيض.
تستريح لوحة ادوارد في مكان يمزج بين الحنين والتنوع، مع لمسة فنية وطابع ملتزم بالقضايا الاجتماعية، وتحتها مقطع من كلماته التي تختصره »تبقى فلسطين واحدة من اكبر القضايا الأخلاقية في زماننا«.


جريدة السفير


منذ فترة، قمت بقراءة عدد من المقابلات المطوّلة مع إدوارد سعيد. تعرّفت عليه أكثر. وفي مقاربة الوضع الفلسطيني اليوم، ما بين عمالة قادة فتح، وتخلّف عقليّة حماس الدينية، يمكن ان نفهم أكثر الى أين تتجه فلسطين وقضيتها. ويمكن تحسس اكثر مدى الخسارة التي أصابتنا في الصراع مع المنظومة العنصريّة المحتلّة لفلسطين.

الكاتب: Hanibaael

I'm Just a Writer. Content-Maker. Photographer. Coffee-Lover. Jackdanielist. Jazzoholic. Author of (Graffiti of Uprisings)

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s