توقّفوا عن تلويث الفضاء!


هاني نعيم
أوكسجين

(فقرة أوكسجين/ صفحة شباب في جريدة الاخبار)

بشفتين منتفختين تربّعت على الشاشة الصغيرة في صالون مزركش. كانت تتكلّم من فوق شفتيها. كذلك كانت الأحرف شبه واضحة. ولم تتوقف تصريحاتها الاجتماعية والتاريخية. فقالت مرات عدة إنّ «الرجّال يهركل ـــــ أي يهرم ـــــ قبل المرأة». فهي أيضاً عالمة بيولوجيّة.
لم يكتبوا تحت صورتها أي عبارة، لتدلنا على اسمها أو موقعها. ومهما يكن، فهي مواطنة. مثلها مثلي.
أخبرتنا أيضاً أنها ليست مخططة استراتيجية. «بعيش كل يوم بيومو» قالت. وبعدها دخلت في حديث طويل عن العائلة والتربية. هي أنثى غير متوقعة كلياً، إذ تبين أنّها اختصاصية في التربية أيضاً.
وأضافت: «نحن نأتي في مشوار إلى هذه الحياة». يا إلهي، إنّها حكيمة أيضاً. وتدّعي الحكمة والمعرفة «أنا أعرف ماذا أريد في حياتي. أنا مؤمنة جداً جداً. وربنا رسم لنا كل شيء. نحن دومينو نتحرك» قالت بوضوح. سألت نفسي سؤالاً مصيرياً: «من وضعني في هذه الغرفة بالذات، في هذا الوقت بالذات؟ ما هذه الصدفة؟». وهنا اقتربت جداً من الإيمان الذي طالما افتقدته. وما إن ابتدأ هذا الإيمان يتكوّن داخل الذرّات في كياني، حتى علا ناقوس الخطر كضحكتها. ومعه تطايرت الذرات وتحوّلت إلى اندثار.
لا أعرف عدد المعترضين على هذه الأحكام في هذه اللحظة؟ ومن سمح لها باعتلاء التلفاز لتطل على حميمية غرفنا؟ لن أنتظرها للتوقف عن إطلاق «النظريات» التي أقل ما يقال عنها أنها خنفوشاريّة. أخذت القرار: سأستأذن بالخروج. «لدي بعض الأعمال لأقوم بها هذه الليلة، سعيدة». وبتهذيب تعلمته منذ صغري، خرجت عائداً إلى بيتي.
كنت صائباً في قراري منذ أشهر طويلة، بعدم حيازة السلاح و«ماكينة» التلفاز في بيتي. لا أعرف إن كانت فوبيا. ولكن حتماً هي علاقة عدائيّة ـــــ وجوديّة. المسألة قد لا تتعلّق بالماكينة بحد ذاتها، بقدر ما هي متّصلة بالمضمون المعلّب الذي يخترق خصوصيتنا بوقاحة وغباء.
نداء مبحوح (لا أعرف لمن أرسله): أرجوكم، توقفوا عن تلويث الفضاء!

الثلاثاء 30 أيلول 2008

الكاتب: Hanibaael

I'm Just a Writer. Content-Maker. Photographer. Coffee-Lover. Jackdanielist. Jazzoholic. Author of (Graffiti of Uprisings)

3 thoughts on “توقّفوا عن تلويث الفضاء!”

  1. ولكنها تظل مواطنة ، مثلك مثلها كما قلت.
    أتعرف يراودني شعور أن البيئة والفضاء ملوثان في الأصل ، قبل حتى أن يولد الإنسان ، لكن هنالك من يجيد صنع العبارات لكل مناسبة ، وفي أي وقت.

    كن بخير دائماً فهنا من سيزور حروفك دوماً : )

    أعجبني

  2. من حق الجماهير، إستاذ هاني، أنها تعرف مين هي صاحبة “الشفتين منتفختين”😛

    مميزة جداً خليك هيك… وبلا البراغيث وفرقهم!

    أعجبني

  3. عالمة بيولوجية ..
    واختصاصية في التربية ..
    وحكيمة أيضاً ..

    عم تحكي عن سوبر مانة D:

    بطّل غيرة .. وجيب تلفزيون وقطعة سلاح ، عم بيفوتك كتير .

    أعجبني

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s