هواجس صيفية


هاني نعيم

إنّه استيقاظ من الموت. هذا هو ما نمارسه، أو ما أمارسه أنا على الأقل، في كل يوم، خلال هذا الصيف. بالتأكيد، لستُ الوحيد الذي يعاني من الاحتباس الحراري. سمعتُ تعليقات كثيرة من سائقي سيارات الأجرة عن الموضوع. كانوا محقّين في تعليقاتهم، كمطالبتهم بزيادة بدل النقل ـ رغم أن ذلك أزعج كل من لا يعمل كسائق تاكسي، وأنا منهم.

الرطوبة الخانقة في بيروت ما زالت أقل حدّة بكثير من المناخ في الخليج العربي، مثلاً. يهوّن ذلك المصيبة علينا، من منطق المثل الشعبي. ولكن، لم يمنعني هذا الواقع من إضافة الهمّ البيئي إلى سلسلة الهموم التي أحملها ويحملها الكثيرون غيري، كذلك. كما وأصرّح بأني سررت عندما قرأت في الجريدة أن حزباً أخضر قد تأسس في لبنان، فهذه خطوة على طريق جعل البيئة: قضية ذات مناضلين.

أنتظر أن ينتهي شهر أيلول وموسم الصيف معه، ويمرّ على خير. الكثير من الأحداث جرت خلال هذا الفصل. حتى أنّي لم أعد أذكر كم مضى من الوقت على بدئه.

وهذه جولة صيفية صغيرة، تؤكد ما ورد أعلاه: ارتفاع أسعار المواد الغذائية والنفط، اتفاق الدوحة، العنف الطائفي المسلح في الشمال، حكومة “الوحدة الوطنية”، أولمرت يتعشى أصابعه ندماً بعد إطلاق القنطار ورفاقه، توجّه أوباما إلى سدّة الرئاسة الاميركية، حرب روسيا ـ جورجيا، تسكّع ساركوزي مع امرأة طويلة القامة، مفاوضات سورية ـ اسرائيلية، الاولمبياد في الصين، جنبلاط مجدداً في القدس، احتراق قسم من أخضر لبنان، محور الاعتدال العربي أصبح غائماً جزئياً بعد إقرار أحد عناصره بأن صد الاحتلال حقّ مشروع للشعب والجيش والمقاومة، حملة لتطهير “النيع” ابتدأت من حفلة الزجل البرلماني، اللحى غطّت الشاشات وصفحات الجرائد في تفاهم سريع الذوبان، قمّة الأسد ـ سليمان “التاريخية” جداً، جارتنا ضعفت ٥ كيلو بعد استخدام حبوب الجوجوبا، وغيرها من الأحداث التي أقل ما يقال عنها هو أنّها مفصليّة.

لست رومانسيّاً كفاية لكي أنتظر الخريف وأوراقه الصفراء. ولكن، أما آن لهذا الفصل أن ينتهي؟ ماذا يحمل لنا أيضاً؟ من جهّتي، أصبحت أقرف من نفسي عندما أستيقظ. وأتوجّس من الأحداث التي لم تحصل، وقد تحصل. في الليلة السابقة، على سبيل المثال، حصدت حوالى ١٥ قنبلة في حلم واحد.

لا أريد شيئاً سوى أن أستيقظ يومياً من النوم، وليس من الموت.

للصراحة، لا أعرف إذا كان مصدر مشكلتي هو “الصيف الساخن” أو الاحتباس الحراري… ولكن، منذ اليوم، أتصوّر كيف سيكون المناخ السياسي ـ البيئي اللبناني في عهد أحفادنا، وأيّ بيئة سنترك لكم يا “جدّو”.

جريدة السفير

 

الكاتب: Hanibaael

I'm Just a Writer. Content-Maker. Photographer. Coffee-Lover. Jackdanielist. Jazzoholic. Author of (Graffiti of Uprisings)

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s