«small talk»: إتقان البورتريه الذاتي


من المعرض
بعد توقف قسري، عاد البيت العلماني إلى العمل من نافذة الفن التشكيلي مع المتخرّجتين من معهد الفنون الجميلة في الجامعة اللبنانيّة ريما شحرور وفاطمة مرتضى، في معرض مشترك

هاني نعيم

هو ليس المعرض الأوّل لريما شحرور وفاطمة مرتضى، لكنّ الفتاتين اللتين تخرّجتا أخيراً من معهد الفنون الجميلة ـــ الفرع الأول في الجامعة اللبنانية، استعدّتا للحدث جيّداً، «هذه المرّة ستكون هناك عيون ترى، تنتقد وتكتب»، تقولان بحذر.
تسارع فاطمة إلى الإفصاح عن مكانها بالقول: «أنتمي إلى المدرسة التعبيريّة الحديثة، وبالتالي فإنّ أغلب لوحاتي ليست واقعيّة». فالـ«auto portrait» أو البورتريه الذاتي يحضر في اللوحات. لا تخجل فاطمة من الأمر، «أحبّ نفسي». لا تترك مجالاً للذهاب بعيداً في المخيّلة، فتستدرك قائلة: «وانطلاقاً من ذلك، أستطيع أن أحبّ الآخرين».
ولماذا الـ«auto portrait ؟» تشرح فاطمة أنّ لوحاتها تسجّل تعابير وحالات معيّنة تحياها في لحظات محدّدة. هي محاولة إمساك للحظة ووضعها في إطار جامد ذي بعدين. «بذلك يمكن أن نتأمّل هذه اللحظة لفهمها بشكل أفضل»، توضح فاطمة مع حركة يدين تساعدها على التبرير.
تكاد الألوان تغيب عن اللوحات، فتشير فاطمة إلى أنّها تستخدم تقنيّتين: «المواد المختلفة على قماش» والـ «gravureِ» أو الحفر على المعادن. «أميل إلى الفنون الطباعية، فهي تعطيني مساحة أكبر للتعبير أكثر من الرسم»، تعلّق فاطمة على الاستفسار من بعض الزوار. وتؤكد أنّها تحاول إتقان هذا الاختصاص، وتعريف الناس بهذا الفنّ.
تطمح فاطمة إلى أن تستفز لوحتها الآخرين، «فاللوحة نص مفتوح، ولها تأويلات عدّة»، وهذا ما تنتظره من زوّار المعرض.
التقنيّات مشتركة بين فاطمة وريما. ورغم ذلك، فالألوان كثيرة ومتداخلة في لوحات ريما. بل إنّ الأحرف والكلمات تخترق الأشكال المرسومة. «فالكتابة تكمّل الصورة، أحبّ هذا المزيج، عدا عن أنّ شكل الأحرف جذّاب». تبرّر ريما.
تجسّد لوحات ريما الحرب، وقد ظهر في إحداها جندي وحيد يقاتل على أرض المعركة، كتب فوقه بالإنكليزية «أقاتل من أجل القضيّة». تخصص ريما مساحة للسخرية، فهي تتناول الغرور، الخوف، الاتّصال بالعالم الآخر على طريقتها الملوّنة.
وتضيف بجديّة: «اللون يعبّر عن المزاج. وأحياناً يكون اللون هو المزاج بحدّ ذاته».
لا حدود للفن بالنسبة إلى ريما «يمكنني أن أرسم وأكتب، وألوّن ما أريد. لديّ حريّتي الكاملة في ذلك». ثم تختصر أعمالها بالقول: «إنّ اللوحة هي حقل التجارب الخاص بي، وهي بئر أسراري أيضاً». تجدر الإشارة إلى أنّ ريما تشارك فاطمة الانتماء إلى المدرسة التعبيرية الحديثة. يمكن تصنيف رسوم فاطمة وريما ضمن إطار الانفعالات والأحاسيس الداخلية للإنسان. «هذه الانفعالات تبقى واحدة في الإنسان، بغض النظر عن المكان والزمان اللذين يكونان فيه». تقول فاطمة. هنا تتدخل ريما فتوضح: «أرسم داخل الإنسان لا خارجه، لذا أرسمه مشوهاً في أغلب الأحيان».
أما الفنّان محمّد الروّاس، الأستاذ في معهد الفنون، فكان حاضراً في افتتاح المعرض. عينه الناقدة كانت أيضاً حاضرة، فيعلّق: «تبرز فاطمة قوّتها في أعمال الحفر، والمجال الذي تستمدّ منه مادتها التشكيلية هو حياتها الخاصة». أما أعمال ريما «فهي ملوّنة انفعاليّة مع زخم ذهني راق، وحريّة في التعبير».
وبالنسبة إلى النصائح، يقول: «هما تعرفان ماذا تفعلان، وتقومان بالعمل المطلوب منهما بإتقان»، يهزّ رأسه إعجاباً.
يوضح الروّاس أنّ «تجربتي الأكاديمية تشير إلى أنّ الطلاب الموهوبين هم قلة. وريما وفاطمة هما من هذه الفئة. ويشدد في هذا الإطار على أنّ المعهد يؤدي دوراً تحفيزياً وتجريبياً لإلقاء الضوء وبلورته على الجوانب الأكاديمية في الإبداع الفنّي».
يستمر المعرض في البيت العلماني في الحمرا ـــ شارع المكحول، حتّى 25 الجاري.
الخميس 17 تموز 2008

الكاتب: Hanibaael

I'm Just a Writer. Content-Maker. Photographer. Coffee-Lover. Jackdanielist. Jazzoholic. Author of (Graffiti of Uprisings)

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s