أكثر من فرع في الشارع نفسه!


 

شارع ال�مرا الرئيسي (بلال جاويش)شارع الحمرا الرئيسي (بلال جاويش)

هاني نعيم

• ظاهرة غريبة أسبابها تراوح بين ضمان الاستمرارية والتنويع… وتبييض الأموال
مؤسسة ما تقيم لها أكثر من فرع واحد في الشارع الواحد أو السوق الواحدة! هذه الظاهرة الغريبة التي بدأت بالاتّساع تثير الكثير من علامات الاستفهام حول الجدوى والأهداف
بعض المحالّ التجاريّة لا تكتفي بفتح فرع واحد لها في السوق التجارية، فتعمد الى افتتاح فرع ثانٍ، أو ثالث أو أكثر، وهذه الظاهرة تطال أسواقاً عديدة في بيروت، منها السوق التجارية في شارع عفيف الطيبي في طريق الجديدة وشارع الحمراء وساحة ساسين في الأشرفية، فما أسباب تنامي هذه الظاهرة في ظل الأزمات السياسيّة والاقتصادية والمعيشيّة التي لا تشجّع على «المخاطرة» للتوسّع في المشاريع ذات الطابع الاقتصادي والتجاري؟

ضمان الاستمرارية

تختلف الأسباب التي تدفع الشركات والمحالّ إلى إنشاء فروع عدّة لها في المحلّة ذاتها، ويقول صاحب محالّ أحذية The King في شارع عفيف الطيبي علي حديب، إنه افتتح محلّه الأول عام 1998، وقام عام 2002 بافتتاح فرعه الثاني في مقابل الأوّل، ويبرر ذلك بأنه يريد «أن يحفظ خط الرجعة، فإذا رفض مالك المحل تجديد عقد الاستثمار في يوم ما، فإنني أكون قد خسرت محلّي وبالتالي عملي واسمي في الشارع»، ويرى أن الفرع الثاني يضمن له مكانه واستمراريته في السوق، ويقول «إنه موطئ قدمي». ويشير حديب الى أنّه لا يفكّر في افتتاح فرع آخر خارج شارع عفيف الطيبي، فهو لديه زبائنه ويعرف أذواقهم، كما أن «أوضاعه» لا تسمح له بذلك، «فأنا حالياً أدّخر تحضيراً للزواج».
ويلفت الى أن الأحذية في المحل الأول رياضية، ورسمية في الفرع الثاني، «وبسبب الأوضاع الاقتصادية السيئة، كنت سأقفل المحل الثاني منذ 8 أشهر، لكنني تراجعت عن الفكرة، وأصبحت أشتري بضاعة رخيصة، وهذا الاتجاه طوّر حجم مبيعاتي».
وعلى بعد أمتار من محالّ حديب، محل ثالث خاص بالألبسة ويحمل اسم The King كذلك، ويلفت حديب الى أن هذا المحل لأخيه الذي افتتحه عام 2005، وعند سؤاله لماذا الاسم ذاته؟ يجيب ببداهة «هكذا يجذب أخي زبائني»!

زيادة الخيارات

وفي الشارع نفسه محل آخر له أربعة فروع، وهو محل One Way، وقد افتتح صاحب المحالّ محمد عبدول الفرع الأول منذ 5 سنوات، والفروع الأخرى بشكل متتالٍ على مدى سنة ونصف سنة، ويوضح عبدول أن «المحالّ لا ينافس بعضها بعض، فلكل محل زبائنه، إذ إن المنتجات مختلفة بين فرع وآخر»، ففيما يبيع «الأول» الأحذية الرجالية فإن الفروع الأخرى تبيع الأحذية النسائية والولادية، وهو لا يفكّر في فتح فرع آخر إضافي في الشارع ذاته، بل قد يقوم بذلك في سوق تجاري آخر يختاره حسب الظروف.
أمّا في شارع الحمرا، فهناك عدد من المحالّ التي لها عدّة فروع، فـMoustache مثلاً، له أربعة فروع، على تقاطع شارعَي المقدسي وجان دارك، وتمتد على حوالى 300 متر، تقدّم هذه المحالّ الألبسة المتنوّعة، فمحل classic (افتتح عام 1990) يبيع كل ما له علاقة بالملابس الرجالية، أمّا محل Jeans (افتتح عام 1992)، فهو يبيع كل ما له علاقة بالجينز، ومحل solderie (افتتح عام 1995) مختصّ بالتنزيلات الدائمة على الألبسة، وآخر محل افتُتح عام 1999 وهو خاص بماركة Tom Tailor الألمانية، وعن هذه الظاهرة يوضح أحد مالكي ومديري Moustache محمد الحاج، أنه «بما أنّ الزبون يتّجه اليوم الى البحث عن خيارات أوسع من السابق، فقد عملنا من ضمن خطّتنا على تقديم أوسع الخيارات إلى الناس»، ولماذا الحمرا؟، يقول «الحمرا هي مكان جذّاب، وزبائن هذا السوق لديهم قدرة شرائيّة عالية، كما أنّها منطقة مختلطة ففيها المصارف والشركات الكبيرة، إضافةً الى كونها منطقة جذب للسياح، وقد يدفعنا ذلك إلى افتتاح فرع آخر في الشارع نفسه».
تتكرّر الظاهرة في شارع الحمرا الرئيسي مع محل Jack Jones، فالفرع الأول قرب مكتبة أنطوان يبتعد أقل من مئتي متر عن الفرع الثاني الذي احتل منذ بضع سنوات المكان الذي كان يشغله مقهى المودكا، والآن تقوم الشركة بتحضير الفرع الثالث وهو يبتعد مسافة رصيف عن الثاني، وسيكون مكان مقهى الويمبي السابق. وسيشغل الفرع الأخير كامل المبنى… وقد رفضت إدارة هذه السلسلة من المحالّ توضيح الأسباب الكامنة وراء هذا النوع «المثير» للتفريع.

لتغيير الأجواء!

تكرر الأسماء التجارية في شارع ال�مرا (وائل اللادقي)تكرر الأسماء التجارية في شارع الحمرا (وائل اللادقي)

وفي الانتقال الى ساحة ساسين في الأشرفية، فإنّ في مركز ABC التجاري العديد من المحال، التي افتتحت قرب المركز فروعاً أخرى، منها مقهى Starbucks، ومطعم Crepaway.وفي تفسيره لهذه الظاهرة، يقول مسؤول التسويق في مطعم Crepaway البرت طحومة، «إن جو الـ Mall يختلف عن جو أي مكان تجاري آخر، وقد تحوّل الى مدينة صغيرة»، ويضيف «إن زوّار المطعم مثلاً في فرع ABC يختلفون عن زوّار فرع شارع السيدة (وهو متفرّع من ساحة ساسين)»، وذلك يعود إلى «أن زوّار المركز التجاري لن يخرجوا منه لتناول الطعام في فرع ساسين، كما «أنّ الناس الذين يحبّون الهدوء لن يزوروا فرع الـABC حيث الازدحام والضجّة، وبالتالي لكل فرع زبائنه».
وفي السياق نفسه، يقول مسؤول فرع ستاربكس في ABC وسام فرح «إن لكل فرع زبائنه، وذلك يعود الى أنّ أغلب زوّار فرع ساسين الذي افتتح عام 2000 هم من سكّان المنطقة وجوارها، لكن زوار فرع الـ Mall الذي افتتح منذ أشهر، مختلفون، فهم يأتون من مختلف المناطق اللبنانية، إضافة الى أن الزبائن يفضّلون فرع الـ Mall خلال فصل الشتاء، لأن فرع ساسين على الرصيف، وهذا ما قد يجذب حتى زبائن فرع ساسين.

وجهة نظر

وتتعاطى وجهة نظر الاقتصاد مع المسألة من عدّة جوانب، وترى أن هذه الظاهرة انتقلت من الدوائر الكبرى أي الانتشار في المناطق المختلفة، وصولاً الى الدوائر الصغرى أي الانتشار في شارع واحد أو سوق تجاري واحد.
وتشير المعطيات إلى أن ظاهرة الفروع المتعددة في المناطق لها دراساتها وجدواها الاقتصادية وأسبابها «الطبيعية» التي تدعوه إلى تلبية احتياجات الناس في مختلف المناطق، كما تعود امتدادات هذه الظاهرة تاريخياً، الى التقسيم المناطقي خلال أيام الحرب الأهلية، حيث انقسمت بيروت الى غربية وشرقية، فقد كانت المحالّ في شارع الحمرا مثلاً تعمد إلى افتتاح فروع لها في شرقي بيروت وذلك لتلبية حاجات المواطنين الذين لا يمكنهم العبور الى غربي العاصمة. أما انتقال هذه الظاهرة الى الدوائر الصغرى فهو حديث العهد نسبيّاً، ويعود الى بدايات التسعينات، ويقول الصحافي الاقتصادي حسن مقلّد إن لهذه الظاهرة «أسباباً متعددة منها طبيعية وأخرى لا يمكن فهمها، إذ هناك دوافع متعددة منها الخوف من وقف الاستثمار، كما أنّ مراقبة الفترة الزمنية التي افتتحت فيها بعض المحالّ تشير الى نمو طبيعي للشركة وخطوات استثمار منطقيّة». ويعلّق مقلّد أن «المستثمرين في هذه المؤسسات يراقبون حركة السوق والجدوى الاقتصادية من التفريع في الشارع نفسه».
أمّا فيما يتعلّق بالأسباب «التي لا يمكن فهمها لهذه الظاهرة»، فيشير مقلد إلى أنه من غير المنطقي أن «يتم افتتاح ثلاثة فروع لمؤسسة ما في الشارع نفسه خلال سنتين، وخصوصاً أنها تبيع البضائع والمنتجات ذاتها، كما أنّ إيجارات الاستثمار مرتفعة جدّاً». ويقول «هناك مؤسّسات في الوسط التجاري أنفقت على أبنية أو محالّ ملايين الدولارات، وأحياناً عشرات الملايين، مع العلم أنّها لو عملت عشرات السنوات لن تجني الأموال التي دفعتها كإيجارات. ويقود هذا الكلام الى أسباب ودوافع أخرى تدفع هذه الظاهرة الى النمو، منها تبييض الأموال، إذ إن السوق اللبنانية تعدّ «فسحة واسعة» لهذا النوع من الأعمال».


 

الظاهرة تطال المصارف

لا يمكن إغفال ظاهرة افتتاح فروع متعددة في المنطقة ذاتها، التي أصبحت تعتمدها المصارف كذلك في الآونة الأخيرة، حيث نجد أحياناً في المنطقة أو الحي الواحد أكثر من فرع للمصرف نفسه. ويشير بعض المصرفيين الى أن أسباب توسيع مروحة الفروع تعود الى ضرورة الوصول الى زبائن المصرف أينما كانوا، وخصوصاً أن عدد المتعاملين مع المصارف الى ازدياد، كما أن الخدمات المصرفية تتطور بشكل مطّرد، ما يدفع معظم المصارف الى زيادة عدد فروعها لاكتساب رضى عملائها.


 الخميس ٣ كانون الثاني ٢٠٠٨

الكاتب: Hanibaael

I'm Just a Writer. Content-Maker. Photographer. Coffee-Lover. Jackdanielist. Jazzoholic. Author of (Graffiti of Uprisings)

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s